السيد عبد الأعلى السبزواري

198

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 28 إلى 32 ] لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 ) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) بعد أن ذكر سبحانه وتعالى كيفيّة الثناء عليه وتمجيده والابتهال إليه جلّ شأنه ، وبيّن الوجه في ارتباط الخلق مع الخالق ، وأنه لا بد من الالتجاء إلى اللّه عزّ وجلّ والاعتراف بربوبيّته وسلطانه . في هذه الآيات يبيّن سبحانه وتعالى تنظيم العبوديّة بين العبد والمعبود ، فأرشد عباده إلى اللجوء إليه عزّ وجلّ ونبذ الاغترار بغيره تعالى ، بحيث ترفع التفرقة والتخالف بين أهل الإسلام ، والاختلاف بين الأديان والمعتقدات ، ونهى المؤمنين عن الامتزاج الروحي والمخالطة القلبيّة مع أعدائه تعالى ، وحذّرهم عن ذلك ، وأمرهم بحبّ اللّه تعالى وطاعته وطاعة الرسول والتحابب بينهم ، ووعدهم بالرأفة والغفران ، ولا تخلو الآيات عن ارتباط بالآيات السابقة من التعريض بالكافرين وأهل الكتاب .